أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

367

أنساب الأشراف

خالد عن أبيه عن الشعبي أن عمرو بن معدي كرب الزبيدي وفد على عمر بن الخطاب بعد فتح القادسية ، فسأله عن سعد وعن رضا الناس عنه ، فقال تركته يجمع لهم جمع الذرّة ، ويشفق عليهم شفقة الأم البرّة ، أعرابي في نمرته [ 1 ] ، نبطي في جبايته يقسم بالسوية ويعدل في القضية ويبعد بالسرية ، فقال عمر : كأنكما تقارضتما الثناء ، وكان سعد كتب يثني على عمرو ، فقال عمرو : كلا يا أمير المؤمنين ولكني أثنيت بما أعلم . قال : يا عمرو أخبرني عن الحرب . قال : مرة المذاق إذا قامت على ساق ، من صبر فيها عرف ، ومن ضعف عنها تلف . قال : فأخبرني عن السلاح ، قال : سل عمّ شئت منه . قال : الرمح ؟ قال : أخوك وربما خانك ، قال : فالسهام ؟ قال : رسل المنايا تخطئ وتصيب . قال : فالترس ؟ قال : ذلك المجنّ وعليه تدور الدوائر ، قال : فالدرع ؟ قال : مشغلة للفارس متعبة للراجل ، وإنها لحصن حصين . قال : فالسيف ؟ قال هناك ثكلتك أمك ، قال عمر : بل ثكلتك أمك ، فقال عمرو : الحمى أضرعتني إليك [ 2 ] . حدثنا شيبان بن فروخ الآجري ، ثنا أبو هلال الراسبي ، ثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : استعملني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على البحرين ، فاجتمع لي اثنا عشر ألفا فلما قدمت عليه قال : يا عدوّ الله وعدوّ المسلمين ، أو قال : وعدو كتابه ، سرقت مال الله ؟ قال : قلت :

--> [ 1 ] النمرة : شملة مخططة من مآزر العرب . اللسان . [ 2 ] مثل يضرب عندما يضطر القائل إلى قبول الذل ، والمراد هنا أن الاسلام وامرة المؤمنين أرغمت عمرا على السكوت والإغضاء .